أحمد بن محمد المقري التلمساني
112
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وقد بقيت فينا من الأمس فضلة * من السكر تغرينا بمنتهب الفرص ركبنا له صبحا وليلا وبعضنا * أصيلا وكلّ إن شدا جلجل رقص وشهب بزاة قد رجمنا بشهبها * طيورا يساغ اللهو إن شكت الغصص « 1 » وعن شفق تغري الصباح أو الدّجى * إذا أوثقت ما قد تحرّك أو قمص « 2 » وملنا وقد نلنا من الصيد سؤلنا * على قنص اللّذّات والبرد قد قرص بخيمة ناطور توسّط عذبها * جحيم به من كان عذّب قد خلص أدرنا عليه مثله ذهبيّة * دعته إلى الكبرى فلم يجب الرخص فقل لحريص أن يراني مقيّدا * بخدمته : لا يجعل الباز في القفص وما كنت إلّا طوع نفسي فهل أرى * مطيعا لمن عن شأو فخري قد نقص « 3 » فكان من « 4 » أصحابه من حفظ هذين البيتين ، ووشى بهما للسيد ، فعزله أسوأ عزل ، ثم بلغه بعد ذلك أنه قال لحفصة الشاعرة : ما تحبّين في ذلك الأسود وأنا أقدر أن أشتري لك من سوق العبيد عشرة خيرا منه ؟ وكان لونه مائلا إلى السواد ، فأسرّها في نفسه إلى أن فرّ عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد إلى ملك شرق الأندلس محمد بن مردنيش ، فوجد له بذلك سببا ، فقتله صبرا بمالقة . وكان عبد الملك بن سعيد يذكر ابنه أبا جعفر لعبد المؤمن ، وينشده من شعره رغبة في تشريفه بالحضور بين يديه وإنشاده في مجلسه ، فأمره بحضوره ، فعندما دخل عليه قبّل يده وأنشد قصيدة منها قوله : [ الوافر ] عليك أحالني داعي النجاح * ونحوك حثّني حادي الفلاح وكنت كساهر ليلا طويلا * ترنّح حين بشّر بالصباح وذي جهل تغلغل في قفار * شكا ظمأ فدلّ على القراح « 5 » دعانا نحو وجهك طيب ذكر * ويذكر للرياض شذا الرياح
--> ( 1 ) الباز : الصقر . والأشهب من فيه سواد وبياض . ( 2 ) قمص - قمصت الدابة : رفعت يديها معا وطرحتهما معا واعتمدت برجليها على الأرض . وقمّص : نفر وأعرق قلقا . ( 3 ) الشأو : الغاية . ( 4 ) في ب ، ه : « فكان في أصحابه » . ( 5 ) القراح : من الماء أو غيره : الصافي الخالص .